السيد محمد باقر الصدر

414

بحوث في علم الأصول

المسألة بوجود التخيير بين صلاة قيامية مشروطة بأن لا يكون قبلها صلاة جلوسية ، وبين صلاة قيامية بشرط شيء مع الصلاة الجلوسية ، وهذان متباينان ، ويقال في بحث المطلق والمقيد بوجود التخيير بين عتق رقبة مؤمنة بشرط « لا » ، أي بشرط أن لا يكون قبلها عتق رقبة كافرة ، وبين عتق رقبة مؤمنة بشرط شيء ، أي بشرط أن يكون معها عتق رقبة كافرة ، فليكن التخيير معقولا في كلا البحثين معا . وأما حل هذه التشويشات وما ينبغي أن يقال هو : أن التخيير بين الأقل والأكثر غير معقول كما أفاده النائيني ، ما لم يرجع إلى المتباينين ، بأخذ الأقل بشرط « لا » من حيث الزيادة ، ولكن هنا نكتة ، وهي أن أخذ الأقل بشرط لا ليس دائما يصحّح التخيير بين الأقل والأكثر ، بل يصحّحه في بعض الأحوال دون بعض ، ومحل الكلام في كلام البحثين هو من تلك الحالات التي لا يصحّحه فيها الأخذ بشرط « لا » ، وتوضيحه . إن الأقل إذا أخذ بشرط « لا » ، فلا إشكال في مباينته مع الأكثر ، فيكونان من قبيل الضدين المتباينين ، وحينئذ نقول ، أن هذين الضدين المتباينين تارة يتصور لهما ثالث وأخرى لا يتصور لهما ثالث مع انحفاظ الأقل . فتارة يتصور بأن يكون ذات الأقل محفوظا ، ومع هذا لا يوجد لا الأقل بشرط « لا » ولا الأكثر . وأخرى لا يتصور انحفاظ الأقل مع زوال البشرطلائية والبشرطشيئية معا . ومثال الأول كما لو فرض في باب التسبيحات في الركعة الثالثة والرابعة أن المصلي مخيّر بين تسبيحة واحدة بشرط لا من حيث الزيادة ، وبين تسبيحة واحدة بشرط ضم تسبيحتين إليها ، فهنا يمكن انحفاظ ذات التسبيحة الواحدة مع زوال البشرطلائية والبشرطشيئية معا ، وذلك بأن يأتي بتسبيحة واحدة ثم يضيف إليها تسبيحة ثانية فقط ، وهنا لم تتحقق البشرطلائية ، لأن التسبيحة